الرئيسية / علوم السيد أحمد الحسن (عليه السلام) / توحيد الوهابيين وإلغاء وساطة وشفاعة الأنبياء والأوصياء

توحيد الوهابيين وإلغاء وساطة وشفاعة الأنبياء والأوصياء

 – الســـيد احمد الحسن عليه السلام-

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً﴾([160]).

إن مسألة إلغاء دور ومكانة الأنبياء والأوصياء ليست جديدة بل هي ولدت مع أول نبي خلقه الله سبحانه وتعالى وهو آدم (ع)، فقد أنكر ورفض وكفر إبليس (لعنه الله) بدور آدم (ع) ورفض السجود لآدم ولم يقبل أن يكون آدم (ع) قبلته إلى الله.

لم يكفر إبليس بالله ولم يرفض عبادة الله ولكنه رفض أن يسجد لآدم، رفض الاعتراف بفضل آدم وأنه قبلة وشفيع وواسطة إلى الله، وربما يصح أن نقول إن إبليس توصل إلى توحيد الوهابيين قبلهم ، وربما الأصح إنه عداهم بدائه واستفزهم بندائه، فوجدهم نعم المجيبون وأفضل من تابع خطاه في التنكر لأولياء الله (ع).

وقد بيّن الله سبحانه وتعالى حال إبليس في القرآن بأوضح بيان، ولا يجد عاقل إن تدبر القرآن فرقاً بينه وبين الوهابيين، بل لم يكتف الوهابيون بإنكار مقام الأنبياء والأوصياء (ع) وشفاعتهم وكونهم (ع) قبلة الله ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾([161])، حتى زادوا على إبليس في كفره وتنكره لحجج الله، فقاموا بهدم البقع الطاهرة المقدسة لحجج الله آل محمد (ع)، وهي مواضع رحمة وبركة الله سبحانه وتعالى فتبين حقدهم وبغضهم لآل محمد (ع) وتبين مدى الشبه بين الوهابيين وبين إبليس، قال تعالى: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾([162]).

فما أبين حقدهم على آل محمد (ع) بهدم أضرحتهم، وما أبعدهم عن المودة التي أمر الله بها المسلمين، ولو لم يكن إلا قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً﴾([163])، لكفى في بيان متابعتهم لإبليس في الكفر بأولياء الله سبحانه وتعالى.

فإبليس (لعنه الله) لم يرض أن يكون شفيعه إلى الله، والواسطة بينه وبين الله، وقبلته إلى الله نبي الله آدم (ع)، وهؤلاء الضالون المضلون أتباع إبليس في التنكر لأولياء الله لا يقبلون أن يكون النبي محمد (ص) شفيعهم إلى الله، والواسطة بينهم وبين الله، وقبلتهم إلى الله، بل ولا يقبلون حتى أن رحمة وبركة الله تنزل على من يزور أضرحة آل محمد (ع) الذين سأل الله المسلمين مودتهم في القرآن الكريم ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾([164]).

ولكل عاقل أن يتدبر: هل يوجد أوضح وأبين من متابعة الوهابيين لإبليس في الكفر وإنكار دور حجة الله وخليفته سبحانه من الأنبياء والأوصياء (ع) ؟ وهم يتعللون لتغطية بغضهم لحجج الله وخلفائه في أرضه بعلل واهية:

بأن الاعتقاد بشفاعة مخلوق بين يدي الله شرك.

بأن الاعتقاد بمخلوق يقضي الحوائج بإذن الله شرك.

وباختصار: هم يعتقدون إن الاعتقاد بوجود الواسطة بين العباد والمعبود شرك، ويرفضون هذا الاعتقاد أو العمل به، وأتصور أنهم لو راجعوا موقف إبليس مع آدم لما وجدوه يختلف قيد أنملة عن موقفهم في رفض الوسيط والقبلة إلى الله سبحانه ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً، ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

وهذه بعض النقاط للتوضيح أكثر ولرفع الشبهة عن المشتبه الذي يطلب الحق، ولعلهم يلتفتون أن الله تَعَبَّدَ الخلق أول ما تَعَبَّدَهم بالسجود لخليفته والواسطة بينه وبينهم، ولعلهم لا يرفضون السجود والاعتراف بدور خليفة الله في أرضه باعتباره واسطة إلى الله وشفيعاً بين يدي الله بحقيقته التي لا تموت ولا تفنى بموت جسده أو فنائه، فما دامت حقائقهم باقية فإن شفاعتهم ووساطتهم باقية، ولعلهم يتركون متابعة إبليس في إنكار الوساطة والتنكر للوسيط (خليفة الله).

ومتوكلاً على الله أقول:

1- الذهاب إلى الطبيب واستعمال الدواء لا يمثل شركاً بالله، كما إنهما لا ينفعان الإنسان إذا لم يشأ الله ويجعل بإمكان الطبيب والدواء أن ينفعا الإنسان، كذا الحال إذا كان الأمر بالنسبة للروح، ولكن الطبيب هذه المرة أرواح الأنبياء والدواء الكمال الذي يفيضونه على من يواليهم، فالتوجه لهم ليس شركاً بالله؛ لأنهم لا ينفعون الإنسان إلا بإذن الله، كما أن الإعراض عنهم هو غاية الجهل والكفر؛ لأنهم أسباب شفاء الأرواح وهذا مقام جعله الله لهم عندما جعلهم خلفاءه الذين يواجه بهم بقية خلقه في أرضه، وليس لأحد أن يسلبهم إياه ومن يعترض يكون كإبليس الذي رفض السجود لأولهم (آدم (ع)).

2- وأيضاً هم لا ينفعون شيئاً إذا لم يشأ الله كالطبيب والدواء، ولذا فلابد من التوجه إلى الله بالدعاء لينفع الطبيب والدواء وينتفع المريض، فهم لا ينفعون ولا يشفعون إلا بإذن الله وإرادته.

3- من يتوجه إلى أطباء الأرواح الأنبياء والأوصياء ويترك التوجه إلى الله بالدعاء ويعتقد أنهم ينفعون دون التوجه إلى الله ودون أن يأذن الله لهم فهو مشرك، ولن ينفعونه شيئاً ولن ينتفع منهم شيئاً ﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً﴾([165]).﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾([166]).

4- ومن يعرض عنهم ويدعي أنه يتوجه إلى الله مباشرة لكي لا يكون مشركاً، فهو في الحقيقة موقفه تماماً كموقف إبليس لا يفرق قيد أنملة، فهو كافر بمقامهم الذي جعله الله لهم، وكافر بأمر الله وهذا مطرود من رحمة الله وعبادته كعبادة إبليس (لعنه الله).

قال الصادق (ع): (….. فأول من قاس إبليس واستكبر، والاستكبار هو أول معصية عصي الله بها، قال: فقال إبليس: يا رب اعفني من السجود لآدم وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب ولا نبي مرسل، فقال الله: لا حاجة لي إلى عبادتك، إنما أريد أن أعبد من حيث أريد لا من حيث تريد، فأبى أن يسجد فقال الله تبارك وتعالى: اخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين …..) ([167]).

5- ثم إن من يفهم مابينته في أكثر من كتاب ومن خلال القرآن الكريم عن ملكوت السموات يعرف أنّ كون هؤلاء الأولياء من الأنبياء والأوصياء (ع) واسطة بين المعبود والعباد هي مسألة قهرية وحتمية وليست اختيارية للعباد، حيث إنّ مقام ومرتبة هؤلاء الأولياء فوق العباد، فلابد للعبد من المرور بهم (ع) ليصل إلى المعبود.

* * *

كتاب التوحيد ص75

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما أصل الدين؟

أصلُ الدينِ: أصلُ الدينِ أو العقيدةِ الإلهيةِ في هذهِ الأرضِ ...