الرئيسية / علوم السيد أحمد الحسن (عليه السلام) / إضاءات من محاججة نوح (ع) مع قومه

إضاءات من محاججة نوح (ع) مع قومه

﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً …﴾([1]). نوح(ع) كجميع الأنبياء، أرسلوا لإصلاح الفساد العقائدي والتشريعي والأخلاقي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وحججهم بسيطة خالية من التعقيد، لا تحتاج إلى النظر الكثير والتحقيق الخطير ليتضح أنها الحق المبين، ولكنها عندما تلقى على قوم لوثوا فطرة الله وصبغوا أنفسهم بغير صبغة الله، تصبح في غاية التعقيد والإبهام لأنها ألقيت على قوم لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم آذان لا يسمعون بها.

واعتراضات القوم:

1- أنت بشر مثلنا ﴿فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا﴾.

2- اتبعك البسطاء ضعيفو الرأي ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾.

3- نظنك كاذباً أنت ومن معك ﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾([2]).

وجميع هذه الاعتراضات بعيدة عن محور الرسالة والقضية المطروحة للمناقشة، فهذه مغالطات وسفسطة، بل هي اعتراضات واهية يقنعون بها أنفسهم المتكبرة، ويستخف بها العلماءُ المستضعفين في الأمور الدينية، وأتباعهم ومقلديهم، الذين يغلب عليهم الجهل والعمى، ﴿قال الملأ من قومه﴾ الملأ أصحاب السلطة الدينية والدنيوية، ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾([3])، ليس فقط ضلال، بل مبين واضح جلي بالنسبة لهم !!

لأن نوحاً جاء ليدعو الناس إلى عبادة الله والمساواة والعدالة والرحمة والتقوى، وهذه الأمور تعترض مسيرتهم الشيطانية في استخفاف الناس، وقيادتهم الدينية والدنيوية، وما تجلبه لهم هذه الرئاسات الباطلة من ترف وجاه وقدسية مزيفة.

ولهذا فلا داعي للنظر في ادعاء نوح (ع)، بل يكفي أن يقول الملأ (القيادة وخصوصاً الدينية): إن نوحاً في ضلال مبين جلي، ليقول جميع الناس الذين أنسوا التقليد والإتباع الأعمى: إن نوحاً في ضلال مبين، ﴿وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً عَمِينَ﴾([4]).

([1]) نوح: 15.

([2]) هود: 27.

([3]) الأعراف: 60.

([4]) الأعراف: 64.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما أصل الدين؟

أصلُ الدينِ: أصلُ الدينِ أو العقيدةِ الإلهيةِ في هذهِ الأرضِ ...