الرئيسية / غير مصنف / 3- دفاعاً عن القرآن والناطق به محمد (ص) – د. علاء السالم

3- دفاعاً عن القرآن والناطق به محمد (ص) – د. علاء السالم

(3)

ملاحظة 3: منهج المناقشة:

لا ينبغي إغفال الخلفية التي ينطلق منها المشكك عند النقاش معه، فأغلب المشككين بالمعتقدات الدينية ينتسبون إلى أحد الاتجاهات التالية:
– ملحد، ينكر وجود الله من الأساس.
– لا أدري، فلا هو ينكر وجود الله ولا هو يثبت وجوده.
– ربوبي، يؤمن فقط بوجود الله وينكر كل ما سوى ذلك.

– ديني، أي تابع لدين إلهي “كالإسلام” لكنه يشكك ببعض المعتقدات، بل ربما يصل تشكيكه إلى القرآن ورسول الإسلام محمد (ص) أو أحد أوصيائه الطاهرين.

بالنسبة للملحدين، فالنقاش معهم ينبغي حصره – بالدرجة الأساس – في قدرة أي من الطرفين على إثبات موقفه ومعتقده بالدليل القطعي، فهم من جهتهم حاولوا ذلك، ولعل أبرز المحاولات في هذا الاتجاه ما طرحه عالم الفيزياء البريطاني الراحل ستيفن هوكنج في تصوير البداية اللاحدية للكون وبالتالي استغناؤه – بحسبه طبعاً – في وجوده عن الخالق، ومن ثم أطلق مقولته الشهيرة “كون من لا شيء”.

وهنا انبرى السيد أحمد الحسن لرد أكثر مقولاتهم جرأة في إنكار وجود الله وقلب الطاولة عليهم في كتابه “وهم الإلحاد”، ووظّف أكثر نظرياتهم العلمية رصانة – كنظرية التطور الدارويني ونظرية الانفجار العظيم وضبط الثوابت الكونية الدقيقة ومعطيات نظرية الكم المدهشة – كأدلة عقلية واضحة على إثبات وجود الله، منها:

1- التطور له هدف سواء على مستوى الحياة الأرضية أو الكون عموماً، ومن ورائه حقيقة هادفة وعالمة مريدة له.
2- قانون السببية “لكل مسبّب سبب”، واستعراض بعض تطبيقاته في إثبات حدوث الكون وبدايته وفق نظرية الانفجار العظيم.
3- الكون مقنَّن ومصمَّم بدقة عالية جداً من خلال استعراض ضبط الثابت الكوني “لامدا” والثوابت الكونية الأخرى، ومن ورائه مقنِّن ومصمِّم عظيم.

4- للكون هدف ومن ورائه هادف مريد له وللإنسان بالخصوص.

من جهته، دعا مؤلف الكتاب “السيد أحمد الحسن” الملحدين للرد على ما طرح وفتح باب الحوار والنقاش، لكن وبالرغم من مرور سنين على صدور الكتاب لم تجد دعوته أذناً صاغية منهم.

بطبيعة الحال، ينبغي أن تكون مادة الاستدلال في إثبات وجود الله للملحدين أموراً عقلية ثابتة بالبداهة أو بالدليل العلمي العقلي أو التجريبي.

الملحد من جهته، لا يقف في طرحه عند حدود إنكار وجود الله، وإنما يتعدى ذلك بمديات واسعة ليثير شكوكه على القرآن والإسلام ورسوله الكريم والدين عموماً عقيدة وشريعة، وأعتقد أنّ الانجرار خلفه ونقاشه في الدوائر البعيدة عن الأصل “أي مسألة إثبات وجود الله” لا يجدي نفعاً غالباً، بل ويخفف عنه العبء كثيراً، وبالتالي ينبغي إرجاعه إلى الأصل الذي يعد إحرازه أولى خطوات النقاش المنهجي والعلمي الرصين.

نعم، لابد من إثارة ضرورة البعث والإرسال الإلهي وطرح مباحث النبوة والإرسال العامة بأدلتها العقلية القطعية في النقاش مع “الربوبي” بعد اعتقاده بوجود الله، فهي بذلك تعد أحد الأصول التي ينبغي حصر الحوار فيها إذا ما أريد له أن يكون حواراً جادّاً ومثمراً.

يبقى أهل التشكيك من المتدينين – كالمسلمين مثلاً – فقد نجد أنفسنا مضطرين أحياناً لإعادة طرح مبادئ الاعتقاد الأساسية عليهم وتذكيرهم بها إن وصل الشك بهم إلى حد الطعن بالقرآن الكريم أو رسول الله محمد (ص) أو أحد أوصيائه الكرام (ع) أو تعاليمهم الصادرة عنهم من خلال عرض قانون معرفة حجج الله الثابت عقلاً ونقلاً، وضرورة اتصافهم بالعصمة عقلاً ونقلاً، فمن الواضح أنّ ادعاء اعتقاده بنبوة نبي الإسلام وخلافة أوصيائه الكرام وعصمتهم لا يجتمع بحال مع ادعاء صدور الظلم أو الكذب أو الاجرام ونحو ذلك من المنكرات من أي منهم، وحاشاهم.

* ملاحظة: كتاب وهم الالحاد لمن يحب الاطلاع – اضغط هنا
x

‎قد يُعجبك أيضاً

دراسة في آية إكمال الدين (6) – د. عبد العالي المنصوري

قال تعالى: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ ...