الرئيسية / غير مصنف / 5- دفاعاً عن القرآن والناطق به محمد (ص) – د. علاء السالم

5- دفاعاً عن القرآن والناطق به محمد (ص) – د. علاء السالم

 

(5)

إشكالات مثارة على القرآن الكريم

ليست قليلة مساحة الجدل الذي أثير على القرآن الكريم وتعرّضه لحملات واسعة من الشكوك والطعون قديماً وحديثاً، والفرق حالياً فقط في شدتها وتنظيمها، ونحن يمكننا تصنيفها إلى عدة أصناف:

– منها: ما يتصل بلغة القرآن كمسألة الإعجاز اللغوي ومخالفة القرآن لقواعد النحو والصرف والإملاء ونحو ذلك.
– ومنها: ما يتصل بطريقة جمعه الواردة في روايات المسلمين فهي بنظر المشككين لا تناسب كونه دستوراً إلهياً مقدّساً كما يعتقد المسلمون.

– ومنها: ما يتصل بمضامين القرآن أي ما يحتويه من مفاهيم لا يراها المشككون منسجمة مع معطيات العلم والجانب الإنساني عموماً، إضافة إلى التناقض الموجود فيما بينها أحياناً على حد زعمهم.

سنحاول المرور على المهم منها والإجابة عنه.

إشكال 1: إعجاز القرآن أسطوري لا واقع له:

يفترض المشككون أنّ إعجاز القرآن لغوي، وتحدي الناس على الإتيان بمثله ما هو إلا أسطورة وخيال لا يمكن تحققه في الواقع مطلقاً، فأيّاً تكن ظروف القابل بالتحدي فإنّ محاولته محكوم عليها بالفشل مسبقاً، فهو إن أتى بما يشبه القرآن قيل له إنك لم تفعل شيئاً غير تقليد القرآن نفسه، وإن ابتعد عنه في أسلوبه ونظمه قيل له إنك ما شابهت القرآن في شيء ولم تستطع الإتيان بمثله، هذا فضلاً عن مدى إمكانية توفر الجهة المحايدة التي تصلح أن تكون حكماً بين النظمين.

إضافة – والإضافة منهم – إلى أنّ بعض آيات التحدي اكتفت بالتحدي بآية، ومعلوم أنّ بعض أوائل السور هي حروف مقطعة لا غير مثل “ألم” فما الصعوبة التي يجدها القابل بالتحدي إن قام بإبدالها بثلاثة أحرف أخرى، خصوصاً وأنّ المسلمين لم تتفق لهم كلمة في بيان معاني الحروف المقطعة إلى يوم الناس هذا.

وبالنتيجة فهم اليوم – في إشكالهم هذا – يكرّرون مقولة الفيلسوف ابن زكريا الرازي (ت: 311 هـ – 923 م) في القرآن، يقول: “إنكم تدعون أنّ المعجزة قائمة موجودة – وهي القرآن- وتقولون: من أنكر ذلك فليأت بمثله”. ثم قال: “إن أردتم بمثله في الوجوه التي يتفاضل بها الكلام فعلينا أن نأتيكم بألف مثله من كلام البلغاء والفصحاء والشعراء وما هو أطلَق منه ألفاظاً وأشد اختصاراً في المعاني، وأبلغ أداء وعبارة وأشكل سجعاً؛ فإن لم ترضوا بذلك فإنا نطالبكم بالمثل الذي تطالبونا به”.

الجواب:
واضح أنّ الاشكال قائم على أساس فكرة أنّ إعجاز القرآن لغوي وبه حصل التحدّي، وبالتالي فانهيار أساسه كافٍ لانهيار الإشكال نفسه، بمعنى أننا لسنا مطالبين بأكثر من إبطال فكرة الإعجاز اللغوي والتحدي به، وهو ما تتكفله النقاط الخمس الآتية، وأعتذر مقدماً عن الاطالة فيها؛ لأنها لا تجيب هذا الإشكال فحسب ولكنها تسهم بالإجابة على إشكالات أخرى أيضاً.
x

‎قد يُعجبك أيضاً

دراسة في آية إكمال الدين (6) – د. عبد العالي المنصوري

قال تعالى: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ ...