الرئيسية / غير مصنف / 6- دفاعاً عن القرآن والناطق به محمد (ص) – د. علاء السالم

6- دفاعاً عن القرآن والناطق به محمد (ص) – د. علاء السالم

(6)

1- ابتداءً، ينبغي لنا معرفة أنّ إصرار علماء المسلمين – بشتى طوائفهم – على فهم إعجاز القرآن من زاوية لغوية، ساهم إلى حد كبير في نشوء الطعن المذكور، فهم لما اتفقت كلمة الغالبية العظمى منهم على بيان أنّ وجه الإعجاز الذي تحدى به القرآن الآخرين هو لغوي صرف، اعتبره المشكّكون أصلاً مسلّماً حاكموا القرآن على ضوئه.

وللتوضيح أكثر، أقول: من يراجع كلمات علماء المسلمين في المسألة يجد أنّ “الإعجاز اللغوي” كان له النصيب الأوفر منها، وهذا فهرس مختصر بأهم آرائهم:

  • – إعجاز القرآن في اختصاصه بالفصاحة المفرطة والنظم معاً. اختار هذا الوجه الشيخ الطوسي في الاقتصاد: 173؛ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: 5/250؛ المجلسي في البحار: 9/104.
  • – إعجازه في بلاغته أو فصاحته فقط. اختاره الإيجي في المواقف: 3/381؛ الرازي في تفسيره: 17/203.
  • – إعجازه في “حسن نظمه + الإخبار عن المغيبات”. اختاره مجموعة من المفسرين كالواحدي والسمعاني والنسفي والأندلسي.
  • – إعجازه في المجموع من “حسن نظمه وبلاغته + إخباره عن الغيب + سرد قصص الأولين”. اختاره القاضي الباقلاني في إعجاز القرآن: 33 فما بعد.
  • – إعجازه في سبعة وجوه منفردة هي: “البلاغة والأسلوب، المعارف، النظام والتشريع، استقامة البيان، اتقان المعاني، الاخبار بالغيب، أسرار الخليقة”. اختاره السيد الخوئي في البيان: 45 فما بعد.
  • – إعجازه في سبعة وجوه بنحو آخر عند الراوندي (الخرائج والجرائح: 3/981)، أو عشرة وجوه عند القرطبي (تفسير القرطبي: 1/72)، بل أوصلها الزركشي إلى ستة عشر وجهاً (البرهان: 2/94)، بل على حد قول بعضهم إنّ وجوه الإعجاز هي كل ما يمكن من أوجه التفاضل (تفسير الميزان: 1/59). طبعاً، كان الإعجاز اللغوي على رأس القائمة في جميع الآراء.
وهنا أسجل ملاحظتين:

الأولى: بالرغم من اختلاف أقوالهم في بيان وجه الإعجاز لكنها لم تلتقِ في شيء أوضح من التقائها في بيان الإعجاز اللغوي للقرآن.

الثانية: لا يجد الباحث دليلاً قطعياً محكماً سواء كان قرآنياً أو روائياً – ولا حتى دليل عقلي قطعي – في كلام العلماء وتحديد ما اختاروه من وجوه.

اللهم، إلا ما يتعلق بفهمهم الظني لآيات التحدي (المتشابهة عندهم)، ولذلك اختلفت آراؤهم في تحديد القدر المعجز من القرآن أيضاً اختلافاً كبيراً، وهذه جملة منها:

  • – أقل ما يقع بها الإعجاز ثلاث آيات.
  • – المعجز هو كل سورة برأسها.
  • – المعجز هو السورة طويلة كانت أم قصيرة، وكذلك الآيات التي لها قدر السورة القصيرة.
  • – المعجز هو السورة أو قدرها من الكلام الذي يتبيّن فيه تفاضل قوى البلاغة ورتبها، وليس مطلق الكلام.
  • – المعجز مطلق القرآن قليله وكثيره، سوره وآياته.
  • – بعض الآية ليس بمعجز، في قبال من يرى أنّ في بعض الآية إعجاز.
  • – المعجز هو السور الطوال والقصار إذا اشتملت على الحكم الظاهرة.
يمكنك مراجعة هذه الآراء وغيرها في كتبهم، وعلى سبيل المثال: (انظر: الطوسي، المبسوط: 4/274؛ الباقلاني، إعجاز القرآن: 286؛ الزركشي، البرهان في علوم القرآن: 2/107؛ السيوطي، الإتقان في علوم القرآن: 2/324؛ البهوتي، كشف القناع: 1/408؛ جعفر كاشف الغطاء، كشف الغطاء: 3/450).

واضح جداً أنّ مسألة إعجاز القرآن وبيان القدر المعجز منه ظنية بالنسبة لهم، ولهذا تعددت الآراء فيها وتنوّعت بشكل كبير.
x

‎قد يُعجبك أيضاً

دراسة في آية إكمال الدين (6) – د. عبد العالي المنصوري

قال تعالى: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ ...