الرئيسية / غير مصنف / 10- دفاعاً عن القرآن والناطق به محمد (ص) – د. علاء السالم

10- دفاعاً عن القرآن والناطق به محمد (ص) – د. علاء السالم

(10)

5- وأيضاً: لا يمكن قبول مقولة الإعجاز اللغوي للقرآن؛ لأنها تعني أنّ غير العرب وهم الغالبية الساحقة من البشر غير مشمولين بالتحدي ولا مخاطبين بالقرآن أصلاً، ولازم ذلك – بناء على تأسيس علماء المسلمين – أن يكون الإسلام ديناً للعرب فقط؛ باعتبار أنهم – أي العلماء – يفترضون أنّ العجز عن الإتيان بمثل القرآن هو الدليل الأساس على إثبات صدق دعوة رسول الله محمد (ص)، وهو لازم باطل بكل تأكيد، بل تبطله آيات التحدي نفسها: ” قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا”.

إضافة إلى اللوازم الباطلة الأخرى كالطعن بعدالة الله سبحانه وحكمته ورحمته، فهو سبحانه أعدل وأحكم وأرحم من أن يجعل وجه الاعجاز في كتابه أمراً يدركه العرب – بل الخلّص منهم فقط، بل الفصحاء منهم بالخصوص – دون غيرهم من سائر الناس، مع أنّ الجميع معنيون بأمره ومخاطبون به في دنيا الامتحان.

أعتقد أنّ ما تم ذكره في النقاط الخمس المتقدمة كافٍ لرفض فكرة أن يكون إعجاز القرآن لفظياً وأنّ فصاحة ألفاظه هي الجهة المعنية بالتحدي، وإذا بطل هذا الأمر انهار الإشكال الذي بُني عليه من أساسه، فليس إعجاز القرآن وتحديه أسطورة وخيال لا يمكن تحققه كما توهم المشكّكون؛ لأن الاعجاز ليس لفظياً من الأساس، فهم – كما علماء المسلمين – مخطئون في هذا التصوّر.

القرآن الكريم تحدّى العرب وغيرهم فعلاً فيما مضى، ولا زال تحدّيه قائماً للعرب وغيرهم أيضاً، وسيبقى كذلك حتى يوم الإنسانية الأخير، وهي حقيقة تفرض علينا – بطيعة الحال – أن نتعرّف على القول الفصل والصحيح في وجه إعجاز القرآن، وبالتأكيد ننتظر منه أن يكون وجهاً يشهد له القرآن نفسه وتشهد له سيرة الرسول (ص) عند انطلاقة دعوته الإلهية، وجه يلتقي بوضوح مع عدالة الله وحكمته ورحمته بعباده جميعاً؛ دون تمييز بين عربيّهم وغير عربيّهم.

وهو ما تم بيانه وتفصيل القول فيه في كتاب “إعجاز القرآن”، الذي يتضمّن رأي السيد أحمد الحسن في المسألة، وكنت قد أنهيت كتابته قبل أكثر من عام من الآن، لكن لم يأذن حينها بنشره، أما وقد أذن الآن بنشره بسبب الحاجة الملحة لمعرفة الحقيقة، سأقوم بإعداد الكتاب وتهيئته للنشر قريباً إن شاء الله.
x

‎قد يُعجبك أيضاً

دراسة في آية إكمال الدين (6) – د. عبد العالي المنصوري

قال تعالى: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ ...