الرئيسية / غير مصنف / 27- دفاعاً عن القرآن والناطق به محمد (ص) – د. علاء السالم

27- دفاعاً عن القرآن والناطق به محمد (ص) – د. علاء السالم

(27)

مثال 6: وصفت الأرض في القرآن بـ “سُطِحت، مُدَّت، بساطاً، دحاها، طحاها” كما دلّت على ذلك آياته، وهذا بنظر المشككين ينافي كونها كرويّة كما هو الثابت علمياً.

الجواب: الأوصاف التي منحها القرآن للأرض لا ينفي كونها كرويّة الشكل كما توهم المشككون، وهذه الحقيقة تتضح بملاحظة ظواهر الآيات نفسها.

قال تعالى: “أَفَلَا يَنظُرُونَ …. إِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ” الغاشية: 17 – 20.
السطح: يعني البسط والتسويّة، وجمعه سطوح أو أسطح، ومعناه في الهندسة: كل ما له طول وعرض. على هذا، فكل الأشكال التي لها أبعاد لها أسطح سواء كانت منبسطة “بمعنى لها حافة تنتهي بها” أو كرويّة أو مقعّرة أو غير ذلك. ولا شك أنّ الأرض لها سطح مهما كان شكلها العام، فلا مانع من أن تكون الأرض سطحت “لها سطح” وهي في نفس الوقت كروية الشكل، ولا ملازمة عقلية – بل ولا عرفية – بين كونها ذات سطح وبين كونها منبسطة “لها حافة” كما فهم المشكك.

سُطحت: أي مُهّدت وبُسطت حتى صارت مهاداً وبساطاً للاستقرار عليها والانتفاع منها، قال تعالى: “أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا” النبأ: 6، ومعلوم أنّ تمهيد الأرض وبسطها لا يعني بالضرورة أنّ شكلها غير كروي وله حافة تنتهي عندها.

الأرض بالنسبة لكل إنسان، مهما كان موقعه الجغرافي عليها، كأنها بساط واسع مفروش أمامه (بصرف النظر عن شكلها الحقيقي العام)، يقول الإمام علي (ع): “طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة. أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطاً، وترابها فراشاً، وماءها طيباً، والقرآن شعاراً، والدعاء دثاراً”.

وأيضاً: “المد”، “الدحو”، “الطحو” معناها واحد تقريباً، وهو البسط والتمهيد والتسوية، كما أنّ بسط الأرض يعني توسعتها وتمهيدها، فيكون معنى الآيات بحسب الظاهر منها:

  • – “وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ” الانشقاق: 3، أي: بُسطت ومُهّدت وسُوّيت.
  • – “وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا” النازعات: 30، أي: بسطها (كما يقول الإمام الباقر (ع)، انظر: الكافي: 8/95) ومهّدها للاستقرار عليها والانتفاع منها.
  • – “وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا” الشمس: 6، أي: بسطها ومهّدها وهيأها.
  • – “وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا” نوح: 19، أي: أرض واسعة ممهدة للعيش عليها والانتفاع منها.
والآيات – كما نرى – لا تنفي كرويّة الأرض، بل وربما كانت دلالتها على كرويّة الأرض أوضح؛ لأن السائر على الأرض يجدها ممهّدة ومهيأة للانتفاع منها ومبسوطة أمامه دائماً ولا حافة لها تنتهي بها ولو سار دهره كله، وهذه الصفة لا تتحقق إلا إذا كان شكلها كرويّاً وغير منتهٍ بحافة وحدّ معيّن.
مثال 7: يقول بعض المشككين: كيف يكون القمر منيراً للكون الواسع كله والحال أنه جرم صغير وتوجد أقمار كثيرة غيره تنير أيضاً؟ تقول الآية: “تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا” الفرقان: 61.

الجواب: المشكّكون توهّموا أنّ الآية بصدد الحديث عن إنارة الكون كلّه، وهي ليست كذلك، وإنما هي بصدد إثبات أنّ القمر “الجرم القريب من الأرض” منير في السماء بالنسبة لأهل الأرض، وهذا صحيح ويشاهده الجميع بأعينهم، والآية لا تنفي وجود أقمار أخرى تنير أيضاً سواء على مستوى مجموعتنا الشمسية أو على مستوى الكون ككل.

يقول السيد أحمد الحسن: (أما مسألة القمر فالأمر واضح فهو منير في السماء ولكل أهل بلد أو أرض ليلاً في بعض أيام الشهر القمري) حوار مباشر معه.

مثال 8: يقول بعض المشككين: كيف تقول الآية: “إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ” لقمان: 34، والحال أنّ أجهزة الكشف الحديثة – كالسونار مثلاً – يمكنه تحديد جنس الجنين في رحم أمه!

الجواب: بحسب التأكيد الطبي فإنّ تحديد جنس الجنين بالسونار والتصوير بالموجات الصوتية لا يتم إلا في حدود الأسبوع الثامن عشر تقريباً من عمر الجنين حيث إنّ البرعم التناسلي يبدأ بالنمو بعد الأسبوع الثاني عشر من الحمل، فإن بدأ يتجه للأسفل تمهيداً لأخذه موضعاً أفقياً فالجنين أنثى، وإن اتجه إلى الإمام ليأخذ موضعاً شبه أفقي فالجنين ذكر. كما أنّ تحديد جنس الجنين في تلك الفترة لا يكون قطعياً حتى باستعمال أكثر أنواع التصوير دقة “ثلاثي الأبعاد”؛ لأنه يعتمد على عمر الجنين ووضعيته في الرحم أثناء التصوير ومدى دقة جهاز التصوير ومهارة الطبيب ونحو ذلك، وبالتالي فالمقارنة بين علم الله سبحانه بما في الأرحام وبين العلم المتحصل من خلال السونار ضرب من العبث الصبياني.

والأهم من ذلك: إنّ الله سبحانه لا يعلم بجنس الجنين وهو في الرحم فحسب، ولكن “يعلم ما في الأرحام من ذكر أو أنثى، وقبيح أو جميل، وسخي أو بخيل، وشقي أو سعيد، ومن يكون للنار حطباً أوفي الجنان للنبيين مرافقاً، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله، …..” كما يقول أمير المؤمنين (ص) في بيان الآية. وهذا يعني أنّ علمه سبحانه بما في الأرحام لا يقتصر على جنس الجنين كما توهم المشكك.
x

‎قد يُعجبك أيضاً

دراسة في آية إكمال الدين (6) – د. عبد العالي المنصوري

قال تعالى: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ ...